الخميس، 16 ديسمبر 2021

محمد قجة

 ..... نجيب محفوظ ..... في ذكرى ميلاده

   

   1911 / 12 / 11

خمسة عشر عاما مرت على الرحيل ( 2006 ).. ولكن نجيب محفوظ باق في لحظاتنا اليومية روائيا يتربع على قمة الرواية العربية  .


   1 - ولد نجيب محفوظ في القاهرة عام 1911


   2 - درس الفلسفة في جامعة القاهرة


   3 - عمل موظفا في دوائر حكومية عدة حتى تقاعده عام 1971 


   4 - كانت بواكير أعماله روايات من تاريخ مصر القديم هي :  عبث الأقدار . رادوبيس . كفاح طيبة .


   5 - اقتحم ميدان الرواية الواقعية الاجتماعية فأصدر  : خان الخليلي . زقاق المدق.  بداية ونهاية . ثم كانت شهرته في ثلاثيته الرائعة : بين القصرين . قصر الشوق . السكرية .


   6 - توقف لبعض الوقت عن الكتابة حتى يستوعب التغيرات السياسية والاجتماعية بعد 1952  ثم استأنف نشر رواياته ونشرت له جريدة الأهرام روايته " اولاد حارتنا "على شكل حلقات متتابعة . وقد أثارت هذه الرواية لغطا كبيرا حول الجانب الرمزي الفلسفي الذي تحمله فمنع نشرها في مصر ؛ ونشرتها دار الآداب في بيروت .


   7 - توالت بعدها أعماله الروائية والقصصية بمضمونها الناقد اللماح .  ومن أشهرها: اللص والكلاب . ثرثرة فوق النيل . ميرامار . الطريق . ولعل أهم روايات هذه المرحلة " الحرافيش التي تشكل امتدادا الأولاد حارتنا .


   8 - تحولت أكثر هذه الروايات إلى أعمال تلفزيونية وسينمائية. 


   9 - عام 1988 حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب . وهو العربي الوحيد الذي حصل عليها حتى اليوم .


   10 - كانت لنجيب محفوظ مجالس ثقافية أدبية مع بعض مثقفي مصر . وأشهر هذه المجالس اللقاء الأسبوعي في مركب " فرح " على النيل . واللقاء الآخر في فندق " شيبرد "

ومن أبرز رواد هذه الملتقيات : الروائي جمال الغيطاني ( رحمه الله ) . والروائي يوسف القعيد . والروائي نعيم صبري . والأديب زكي سالم الذي كان ملازما لنجيب محفوظ . وانا اعرفهم جميعا ، وتربطني بهم صداقة وفهم ثقافي مشترك .


   11 - أتيح لي حضور بعض هذه الملتقيات خلال زياراتي المتكررة لمصر وعلاقتي بمكتبة الإسكندرية.  وفي الصورة المرفقة أحد هذه اللقاءات في مركب " فرح " وانا أقدم درع مدينة حلب لشيخ الروائيين العرب نجيب محفوظ .



محمد قجة

 ( القدود الحلبية )

والتراث الانساني في " اليونسكو "


   واخيرا ، وبعد اخذ وردّ ، تقرر منظمة اليونسكو ادراج القدود الحلبية في مجال الثراث الفني الانساني ، ضمن التراث الثقافي غير المادي .


لماذا حلب ؟؟؟ ولماذا القدود ؟؟؟



1 - يمتد عمر مدينة حلب منذ 12,000 قبل الميلاد ، وعرفت ازدهارها وامتداد سلطتها زمن مملكة " يمحاض " في حدود 2000ق . م ،  وملكها " ياريمليم " وابنته الاميرة الجميلة المثقفة " شيبتو" التي زفت زوجة لملك مملكة " ماري " على الفرات " زيمريليم " في موكب ملكي فاخر ، وبعد حفل غنائي وموسيقي في القصر الملكي .



   2 - في العصر العربي شهدت حلب ايام سيف الدولة قدوم " الفارابي " الفيلسوف والموسيقي،  وفي حلب كتب " كتاب الموسيقى الكبير " وكتاب " الايقاعات .

   والى حلب جاء ابو الفرج الاصفهاني ليقدم كتابه " الاغاني " الى سيف الدولة ،


  3 - واستقطبت حلب في العصرين الايوبي والمملوكي كثيرين من الاندلسيين بعد سقوط مدنهم بيد الاسبان ، وحملوا معهم مئات الموشحات التي طور الحانها الحلبيون ، وابرزهم الشاعر الاندلسي ابن جابر . 


وكان لا بد لهذا التمازج ان يتطور الى ظهور الموشح الحلبي،  ثم القدود الحلبية ، والمواويل ، والفصول ، واشهرها " فصل اسق العطاش " ، والاناشيد الدينية في الزوايا الصوفية المنتشرة في حلب،  وابرزها الزاوية الهلالية في حي الجلّوم ، التي تخرج منها كبار المطربين والمنشدين خلال 400 سنة ، 


4 - من ابرز الذين انطلقوا من هذه الزاوية : ابو الوفا الرفاعي ، مصطفى البشنك ، محمد الوراق ، علي الدروبش ، عمر البطش ، بكري كردي ، نجيب خياطة ، حسن الحفار ، بهجت حسان ، محمد خيري ، صباح فخري ... وكثيرون سواهم .




  5 - في عام 2006 خلال احتفالية حلب عاصمة للثقافة الإسلامية نظمنا ندوة لمدة ثلاثة أيام عن التراث الثقافي غير المادي في حلب،  وذلك في ثلاثين بحثا ، منها سبعة بحوث متنوعة في الشان الموسيقي ، قدمها كل من : محمد قجة،  محمد قدري دلال،  مسعود خياطة ، عبد الكريم رجب ، احمد بوبس ، كارين صادر ، محمود المصري . 

كما ركزت بقية الابحاث على المطبخ الحلبي ، والازياء التقليدية ، والأمثال ....


6 - من الذين كتبوا بحوثا وكتبا موسيقية في حلب : محمد قدري دلال،  فؤاد رجائي آغا القلعة ، وابنه الدكتور سعد الله ، وجميل ولاية ، وعبد الرحمن جبقجي ..وبعضها يركز بدقة وتفصيل على القدود الحلبية الدينية والعاطفية ، والموشحات ، ورقص السماح ، والنوبة الاندلسية ، والمواويل ، وسائر اشكال الغناء والمقامات .



  7 - ان قرار اليونسكو هذا يشكل مكسبا شرفيا لمدينة حلب وللتراث الفني السوري والعربي .

ولعلنا نلحق به المطبخ الحلبي الذي يقول عنه ابو العلاء المعري في كتابه " رسالة الغفران إنه مطبخ اهل الجنة .



الأربعاء، 15 ديسمبر 2021

عبد المنعم كامل ..، كوفيد ماهو الا تسريب سيذهب مع الريح


 في النصف الثاني من فبراير 2020 دعيت إلى لقاء أدبي في قصر ثقافة إيتاي البارود حول ديواني أسماء في أزمنة شتى ، كنت أعاني من نزلة برد حادة جدا  ، كان الأستاذان الكبيران دكتور جمال العسكرى ، والشاعر الكبير صديق عطية هما المتحدثين الرئيسيين في اللقاء ، وذهبت إلى إيتاي البارود بعد معارضة طويلة من ابنتي إسراء التي كانت ترى أنني متعب وينبغي ألا أذهب إلى أي مكان ، وقالت لي يمكنك أن تعتذر وتشرح لأصدقائك حقيقة تعبك ، ولكني أهملت نصيحتها ، وحين بلغت قصر ثقافة إيتاي اكتشفت أن أكثر الحاضرين يعانون من نزلات برد متفاوتة الدرجات ، ومنهم الضيفان دكتور جمال وأستاذ صديق ، وكذلك الشاعر  محمد هلال ريان والشاعر Mohamed Aziz والشاعر عمر مكرم ، والشاعر Ihab Elraked ، وقضينا الليلة في كرم كبير أسبغته علينا الشاعرة هاجر عمر وأبناء النادي الذين كان كثيرون منهم يعانون أيضا من نزلات البرد ، ومكثت أسبوعا بعد العودة إلى كفر الدوار أعاني من اضطرابات في الحرارة وصداع يزيد حينا ويقل حينا ، ثم مرت الأزمة ، ولم أصب بنزلة برد أخرى إلى أن كان يوم الأربعاء الماضي ، أي منذ أسبوع ، بدأت تحاورني عطسات متتابعة ويحاصرني سيلان من الأنف أشبه ( بالتسريبات ) المفاجئة ، وزارني الروائي والشاعر دكتور خالد سعيد ، والأستاذ محمد شحاتة Mohamed Shehata Hendawy يوم الخميس ولم تكن نزلة البرد قد تمكنت مني ، على أنني في اليوم التالي الجمعة بدأت أشعر بشيء من الضعف في سائر جسدي ، وزادت حدة التسريبات الأنفية ، وتحدثت مع وائل عبد المنعم هاتفيا من دون أن أخبره بشيء ، ثم فقدت حاسة الشم تماما يوم الأحد فشعر محمد عبد المنعم بالفزع وطلب مني أن نذهب فورا إلى الطبيب فرفضت رفضا حاسما ، وأمرته ألا يتحدث مع وائل في شيء وإلا غضبت منه غضبا كبيرا ، وقلت له إن فقداني حاسة الشم يرجع إلى حساسية قديمة في الجيوب الأنفية ، والحقيقة أنني لم أجد في جسدي أي تغير في درجة الحرارة ، ولم أجد أي نوع من الكحة أو أي ضيق في التنفس ، ولم أفقد شهيتي المعتادة فيما يتعلق بالطعام ، ثم أصبحت اليوم الأربعاء فوجدتني قد استعدت حاسة الشم تماما ، ولا أجد أي تعب في جسدي ، فماذا كان يمكن أن يحدث لو أنني ذهبت إلى طبيب ؟

أتمنى ألا يكون أحد من الأحبة الذين التقيت بهم خلال الأسبوع الماضي قد أصابه شيء من البرد ، وأتمنى أن يعلم الناس أن أعراض الكورونا ونزلات البرد تتشابه كثيرا ، وأن كوفيد 19 ما هو إلا تسريب مفاجئ سيذهب مع الريح .


الإستعارة في زجل أحمد لمسيح                    

       من المشابهة إلى التقاطع إلى التوتّر         

       بقلم نورالدين حنيف


لم أختر نصوصا بعينها وإن قرأتها بشغف ، و إنّما اخترتُ عبارات استعارية ثلاثة بعد تقصٍّ دقيق لطبيعة القول عند الشاعر الرائد احمد لمسيح ، وضعتُها معالم لقراءة الكلّ من خلال الجزء في عجالة لا أنويها متعسفة على عالم الشاعر المتميز بالانسجام الفني … من هنا ، لا بدّ من استحضار السياق ، من أجل تفاعلٍ قويّ مع نماذج من استعارات الشاعر احمد لميسح ، لكننا في هذا المقام غير الأكاديمي ، لن نرجع إلى سياقات القصائد ، والتي سنترك أمرها إلى القارئ يرجع إليها عند تتبع مقارباتنا في وقت لاحق ، إنصافا لعمليات البوح من طرف الشاعر ، ولعمليات القراءة من طرف الناقد ، أما هذه العجالة فتكتفي بالاشارات العابرة والواضعة لمجموعة من العلامات المنهجية الكاشفة في تواضع عن بعض آليات البناء الشعري الزجلي ليس إلا والخاص بالتركيب الاستعاري العاميّ الذي نعتبره مغامرة بحكم التصاق الاستعارة بالبلاغة العربية الكلاسيكية في توجّهها العالم ..


في مديح المجاز العالي ، لا يرقب الشاعر احمد لمسيح ظلال مفرداته من برج عاجي ، يُعَوّمُ المعنى في بذخ الحروف ، ويمرّغُ الدّلالَةَ في رفاهية الكلمات ، بعيدا عن التداولية أو الذرائعية … لكنّه وهوَ الماتحُ بوحه من عمق الوجدان الجمعي المغربي ، لا تفوته عمليات احترام لحظاتِ المقام . من هنا انثيالُ عالمه الفني العامر بقوة الاستعارة ، المبنية على أسّ المعرفة ، لا الاستعارة الساذجة الواقفة عند حدود الإمتاع .


والاستعارة في عرف احمد لمسيح ، لا تبغي ذاتها لذاتها باعتبارها خطيّة بلاغية تفرضها محدّدات قبْلِيّة ، ولكن باعتبارها علامات سيميائية تعالج العلاقة بين مستعملي هذه العلامات ، عبر ممارسة فنيّة مجازية انزياحية ترومُ الخروج من نسغ القصيدة المغلق إلى حيوات العلاقات الانسانية كأنساق مفتوحة على عوالم ممكنة وأكثر إمكانا .


منذ أن دبّج الشاعر لمسيح أولى قصائده في السبعينيات من القرن الفائت ، وإلى آخر أعماله المنشورة في عام 2016 ، كان يمارس لعنة السؤال – إن شئتم – أو نعمة السؤال إن شاء منطق الحديث … سؤال الذات ، سؤال الوجود ، سؤال الكتابة ، سؤال الفن وسؤال حدود الفن ، سؤال البدايات وسؤال النهايات ، سؤال الكائن و سؤال الممكن… في صيرورة ابداعية لم تتوقف إلا لالتقاط أنفاس جديدة من أجل استكمال دورة الحياة للعبارة ” لمْسِيْحِيّة ” قبل أن تطالها أعراض التشابه والرتابة والتطابق بين الوجه و القفا … كان الشاعر مسكونا بشيء جميل جليل اسمه الرغبة في الاستمرار بتميز ، لا ذاك التميز المَرَضِي القاضي بصناعة المفردة داخل حجر الصنمية ، وإنما التميّز الوظيفي العامر بالتحولات الحاملة للفرادة من جهة ، والحاملة لكراهية التباث البليد … أي المؤمنة بالحركية والدينامية الدائمتين الدّائبتين .


نرجع إلى عوالم الاستعارة عند الشاعر ، نجده يبنيها داخل رؤية فنية ترفض التعقيد ، وترفض ادّعاء الصوغ المتفرّد ، ولا تلقي بالتركيب الزجلي في أوديّة الغريب … إنها تسعى وبكل بساطة إلى بلورة جمالية نظمية عاميّة مغايرة لتلك التي أفرزتها منظومة الشعر الشعبي التقليدي الباني لأنساق التعبير المسكوك والفارض على المتلقي – بحكم تاريخية الهيمنة – نوعا من التمثلات الجاهزة للمعنى وللدلالة ولغيرهما من جهات التأويل ، وهي التمثلات الكسولة التي تحبط أي قدرة للانفلات من قبضة المعطى المسبوق ، والتي تبني دون شعور قناعاتها داخِلَ سياسة تجريم كل من يخترق طقوسها القدسية بين قوسين ، أو يتطاول على المس بجلال هالاتها و آلاتها المتحكمة في أعناق القول والمقول.


يتشكل حقل الاستعارة عند احمد لمسيح من الرغبة القوية في تخطي دوائر التضييق و الانغلاق ، إلى آفاق تشكيل آليات جوهرية في إنتاج الخطاب الشعري الزجلي الموسوم بالبصمة الخاصة والهوية الفنيّة الأخص :


– المثال الاول : ” راب عليكْ لخْيَالْ ” – المرجع : ” حريفاتْ ” … إنّ مكوّن فعل ” رابْ ” يستدعِي خصائص نوعية ترتبط بالموسوعية الذهنية للمتلقي والتي يمكن تجميعها في : جدار – حجر – بناء – سقوط – تداعي – انهيار – حسي – صلب – الخ … في حين يستدعي مكوّن ” لخْيَالْ ” و في المنطوق الشعبي خصائص نوعية من قبيل ” ظل – غير حسي – انعكاس – وهم – ضد الجسد – غير حقيقي – غير قابل للمس تابع – ملتصق – هيولى – الخ … إذن كيف يلتقي المكوّنان وهما بهذا التباعد الماهياتي ؟ … لا شك أن المسافة بينهما تتسع كلما أمعن المتلقي في معانقة السطحية أما إذا انفلت من قبضة التأويل الميكانيكي للعلاقة بين الطرفين واستحثّ عمق خياله فإنّه لا محالة واصل ومتذوق … وبالتالي تتغير عتبات التأويل من المباشر الى أفق الانزياح للبحث عن عوالم ممكنة كما أشرنا في المقدمة … هنا يبدو الشعر فتحا للممكن في الانسان ، يحرّك أنساقاً أخرى من البوح ارتقاء بالمعنى لا هروبا بالمعنى إلى حافات التملص من عمليات التواصل الشعري بدعوى الغموض … الغموض ليس في المقول الشعري ، الغموض قابع في عجزنا عن استنطاق آليات أخرى كاشفة عن حجاب المعنى … ولك ايها القارئ ان تتمثل – من هذه البوابة – كل امكانيات التأويل لعبارة ” راب عْلِيكْ لخْيَالْ ” في شرطين أساسيين هما : شرط التخلي عن سلطة صاحب النص من منظور ” بارتي ” يقتل المؤلف ليبعث المتلقي منتجا ومبدعاً ثانيا يتلقف القصيد … ثمّ شرط مراعاة المقام أو السياق لا باعتباره سلطة دلالية تمارس رقابتها الصارمة على حريات التأويل ، وإنما باعتباره معالم إضاءات لا توجّه التأويل بقدر ما تضيئ التأويل …


– المثال الثاني : ” لْوَهمْ عسّاسْ بْلا سْلاحْ ” – المرجع : ” حريفاتْ ” … الاستعارة هنا لا تتغلف برداء الزخرفة البلاغية القانعة بذاتها على مستوى التزيين اللفظي ، الاستعارة هنا تتجاوز ذلك إلى احداث رجّة في مألوف القول الشعري العاميّ ، انطلاقاً من السؤال الآتي : هل تدثّر الاستعارة المعنى أم تكشفه ؟


– قبل الإجابة والتي لا تدّعي القطعية بتاتاً ، نقول : إنّ مفهوم الاستعارة في النقد العربي يرتبط بالتعبير المجازي القائم على مقارنة طرفين هما المستعار منه والمستعار له ، في علاقة واحدة هي المشابهة ، في توافق مع النظرية الاستبدالية التي حصرها الباحث محمد مفتاح في النقط التالية :


* الاستعارة لا تتعلق الا بكلمة معجمية واحدة بقطع النظر عن السياق الواردة فيه


* كل كلمة يمكن ان يكون لها معنيان واحد حقيقي وآخر مجازي


* تحصل الاستعارة باستبدال كلمة حقيقية بكلمة مجازية


* الاستبدال مبني دائما على علاقة المشابهة سواء أكانت حقيقية أم غير حقيقية


إلا أن هذه النظرية ضيقت على جموح الاستعارة وكبحت جسارتها في التعبير المنحرف والمخترق لحدود التأويل المباشر المحكوم بالجاهزية … لهذا عملت النظريات الدّارِسَة اللاحقة لتركيب الاستعارة على توسيع طاقات الاستبدال القائم على المشابهة إلى طاقات أخرى مثل التقاطع …


فإذا رمزنا لمكوّن ” لْوهمْ ” بعلامة ” أ ” و رمزنا لمكوّن ” الجندي ” المحذوف في التركيب الاستعاري بعلامة ” ب ” ، فما هي نقطة التقاطع ” د ” بينهما إذن ؟ لعلّ القارئ هنا مدعوّ إلى تجنيد كل طاقاته الذهنية لوضع الملمس على هذه البؤرة للخروج من الجلباب إلى الكشف عن وجه التعبير الاستعاري عند احمد لمسيح … والخروج هنا هو : الوهم حارس – الجندي حارس – ونقطة التقاطع بينهما هي الوظيفة … فالجندي يمارس وظيفة معينة تحول بينك وبين الشيء المحروس . وكذلك الوهم يحول بينك وبين الحقيقة المرغوبة … تصبح علامة ” د ” هي الوظيفة التي يمارسها كل من الجندي والوهم في غياب علاقة المشابهة التقليدية وتعويضها بعلاقة التقاطع …


– المثال الثالث : ” حرقْ لمْرَايَة ” – المرجع ” حْرِيفاتْ ” … في هذا النسق ارتقى الشاعر احمد لمسيح بالتركيب الاستعاري العاميّ من رتْباتِ التشابه والتقاطع إلى مدارج أكثر قياساً ترتبط بنظرية التفاعل … نحن لا ندّعي هنا أن الشاعر في هذا المقام وغيره من الشعراء ملزمون بالتسلح بهذه الترسانة الكبيرة من نظريات تحليل وتفكيك الخطاب الاستعاري لنظم قصيدة أو تدبيج شذرة … فهذا من قبيل الإعجاز … ما نرومه هنا هو الكشف عن آليات اشتغال التركيب المجازي في بوحهم انطلاقا من رؤيتنا النقدية المتواضعة والتي تتغيى تقريب القارئ والمتلقي من طبيعة الشعر ، مُعْرَبِهِ وَ عامِّيِّهِ ، إلى الذائقة الشعرية وإلى الجمالية الإبداعية .


في هذا المثال ، وأذكِّر ، أنه لابد من الرجوع إلى النص الكامل لتمثل النسغ الفني والرؤيوي لعمليات البوح ، نجد الشاعر لمسيح ، يركب صهوة التوتّر والمسافة ، عبر اختيار مكوّنين متباعدين كل التباعد … ذاكَ أنّ فعلَ ” حْرَقْ ” فعل ماديّ ومكوّن ” لمْرَايَة ” موضوع حسّي … ما يسوّغ إمكانية المجاورة بين المسافتين هو مشترك المادّة القابلة للتشييئ chosification بين الإحراق والمرآة … لكنّ وضع التجربة على صفيح الواقع يفيد استحالة الدمج بين المكونين ، النار لا تحرق المرايا ، والمرايا لا تقبل هذا الفعل ، بل تقبل الكسر و الانكسار ، من هنا خلق الشاعر مسافة متوتّرة بين المستعار منه والمستعار له لإقحام المتلقي في عملية الرأب لهذا الصدع الفني عبر استعمال مخياله وثقافته المشتركة … وهي مسافة تقوم على التفاعل الخيالي لا الحقيقي ، في انفلاتٍ مُغايرٍ لعملية الكتابة والبوح ، ممّا يهبُ الاستعارة أوّلاً والتعبير ثانيا ، مجالات أرحب لإنتاج خطاب شعري عاميّ نوعي لا يعتنق شعار التكرار ويعتنق فلسفة الاختلاف الباني للجمالية … من هنا فالاستعارة هي حاصل توتّرٍ بين مفردتين ، على حدّ تعبير بول ريكور Paul Ricoeur . و هذا التوتّر هو لعمري مثار خلق لألوان الدهشة في الخطاب الشعري الزجلي عند لمسيح … فعملية الاحراق لا تنصبّ على المرآة المتصلبة زجاجاً بليدا وإنما تنصب على الذاكرة وعلى الماضي الذي يتراءى في المرآة ، الذات الشاعرة هنا تروم إحراق صور غير مرغوب فيها تجلّيها المرآة في جرأة واضحة … و هذا مثالٌ لتأويلٍ فقط ، وليس كلّ التأويل


وحسبي من هذا أنني لامسْتُ بعض ضوء نافذة من نوافذ عالم الشاعر الرائد احمد لمسيح ، و لا أدعي في هذه الملامسة فتحاً نقديا أو مسحاً شموليا … فقط وانسجاما مع طبيعة البرنامج ” حديث الجمعة ” التفاعلي أردتُ أن يكون العرض انتقائيا حتّى تتمّ المتابعة وتعمّ الفائدة ، على أساس أن قراءة الاستعارة في شعر شاعر وفي شعر احمد لمسيح بالخصوص مغامرة غير مضمونة النتائج … من هنا أقول إن هناك عدّة نظريات هي مداخل لفهم طبيعة البناء الاستعاري الفني عند لمسيح و عند غيره من الشعراء المعربين أو الزجالين ، منها النظرية السياقية ، و النظرية العلائقية ، وغيرهما .


وهذه نماذج من استعارات أخرى غيضاً من فيض للاستئناس وتطبيق نظريات الاستبدال والتقاطع والتوتّر عليها …


المرجع : ” حريفات “


راب عليك الخيال


الوهم عسَّاس بْلا سْلاح


احرق لمْراية


توسّد الشك و رْتاح


دير عكّازك من كلْمة لا


المرجع : ” سطر واحد يكفي “


يا سارح الغيوم


الزمان تَّـولد


تفصل النور على الظلام


تجمعت المياهي باش تبايع النحلة


السحاب مقابر التنهيدات


المرجع : المجموعة الشعرية ” قتلتني لقصيدة “


لحيرة طريق


والعشق وصول


القصيدة عطات بالظهر


الحرف في ظله اعتر


ضوات سمكة


والبحر بالحروف نور


المرجع : ” أنا ما كاينش “


أنا غير مسيح بوهالي فرزت ما كالت الكانة


تخابلت انامعايا والكاس تنوى


المرجع : ” توهم أنك عشقت “


الفنا في العشق حضرة


الفنا بالعشق حضرة٨

الاثنين، 13 ديسمبر 2021

منال كريم

 ..

رحمك الله يا من هزّ انتقاله إلى الإسلام أوروبا كما هزّها كتاباه : (الإسلام هو البديل) و (الإسلام في الألفية الثالثة.. ديانة في صعود) وكان دبلوماسياً وسفيراً لألمانيا في المغرب والجزائر وأخيرا كان رئيس قسم المعلوماتية في حلف الناتو.

 Murad Wilfried Hofmann

ألماني الجنسيه حصل على شهادة الدكتوراة في القانون من جامعة هارفرد، شغل منصب سفير ألمانيا في المملكه المغربية وهو في مقتبل عمره، تعرض هوفمان لحادث مرور مروّع، فقال له الجرّاح بعد أن أنهى إسعافه:

 "إن مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد، وأتوقع أن الله يدّخر لك يا عزيزي شيئاً خاصاً جداً".

وصدّق القدر حدس هذا الطبيب، إذ اعتنق د . هوفمان الإسلام بعد دراسة عميقة له، وبعد معاشرته لأخلاق المسلمين الطيبة في المغرب..

وعندما أشهر إسلامه، حاربته الصحافة الألمانية محاربة ضارية، حتى أمه لما أرسل إليها رسالة أشاحت عنها وقالت: 

"ليبق عند العرب!.

قال لي صاحـبي أراك غريبـــاً بيــن هــذا الأنام دون خليلِ

قلت كلا، بــل الأنـامُ غريبٌ أنا في عالمي وهذي سـبيلي 

ولكن هوفمان لم يكترث بكل هذا، يقول:

"عندما تعرضت لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.

وبعد إسلامه ابتدأ د.هوفمان مسيرة التأليف. ومن مؤلفاته كتاب:

 يوميات مسلم ألماني

. الإسلام عام ألفين.

الطريق إلى مكة. 

 الإسلام كبديل.

والكتاب الأخير أحدث ضجة كبيرة في ألمانيا.

يتحدث د.هوفمان عن التوازن الكامل والدقيق بين المادة والروح في الإسلام فيقول:

"ما الآخرة إلا جزاء العمل في الدنيا، ومن هنا جاء الاهتمام  بالدنيا، فالقرآن يلهم المسلم الدعاء للدنيا، وليس الآخرة فقط، {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً}، وحتى آداب الطعام والزيارة تجد لها نصيباً في الشرع الإسلامي".

ويعلل د. مراد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في العالم، رغم ضعف الجهود المبذولة في الدعوة إليه بقوله:

"إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى".

"الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة، وله تميزه في جعل التعليم فريضة، والعلم عبادة.. وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجاً عن سياق الزمن والتاريخ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب!! ".

ويتعجب هوفمان من إنسانية الغربيين المنافقة فيكتب:

"في عيد الأضحى ينظر العالم الغربي إلى تضحية المسلمين بحيوان على أنه عمل وحشي، وذلك على الرغم من أن الغربي ما يزال حتى الآن يسمي صلاته قرباناً! وما يزال يتأمل في يوم الجمعة الحزينة لأن الرب (ضَحَّى) بابنه من أجلنا!!".

يفخرون بالتضحيه بالرب ويعيّرونا بالتضحيه بحيوان.

موعد الإسلام الانتصار:

"لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضارياً، فما زالت مقولة: "يأتي النور من الشرق" صالحة..

إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا، ليس بإصلاح الإسلام، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام..

والدكتور هوفمان يقدم نصيحة للمسلمين، ليعاودوا الإمساك بمِقوَد الحضارة بثقة واعتزاز بهذا الدين، يقول:

"إذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقياً مع الغرب، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب. 

فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين".

"الإسلام هو الحياة البديلة بمشروع أبدي لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته، وإذا رآه البعض قديماً فهو أيضاً حديث ومستقبليّ لا يحدّه زمان ولا مكان، فالإسلام ليس موجة فكرية ولا موضة، ويمكنه الانتظار" .

من كتاب: 

 "ربحت محمدا ولم أخسر المسيح".

توفي في 12 يناير 2020 ولم يشر الإعلام إليه كثيرا .

كونوا انتم الإعلام الموازي .



محمد قجة

اليوم العالمي للغة العربية 


 1 - لن اتحدث هنا عن امور أصبحت مألوفة ، مثل عبقرية اللغة العربية ،  وشمولها ، وثرائها، وغزارة مفرداتها ، وبلاغتها ، وغناها المعرفي والأدبي والشعري عبر آلاف السنين  ، ومحافظتها على تكوينها وقواعدها ، وثراث علمائها 

  2 - اللغة العربية هي إحدى اللغات الست الرسمية المعتمدة في الأمم المتحدة ، ومنظماتها المختلفة . ومع ذلك نجد بعض السياسيين والدبلوماسيين العرب لا يتحدثون بلغتهم العربية في اجتماعات الأمم المتحدة،  بل يرطنون بالانكليزية او الفرنسية .  وذلك يشير الى عقدة نقص وتقزم لديهم .

  3 - اللغات الست الرسمية المعتمدة في الأمم المتحدة هي : 

   _ العربية : وقد تم اعتمادها بتاريخ 18 _ 12 _ 1973 . واعتمد هذا التاريخ يوما عالميا للغة العرببة كل عام .

  _ الانكليزية : واليوم العالمي لها هو 23 _ 4 من كل عام. وهو اليوم الذي يصادف تاريخ وفاة " شكسبير " الكاتب المسرحي الأشهر .

   _ الروسية : 6 _ 6 من كل عام. وهو يوم وفاة " بوشكين " الشاعر الروسي الكبير .

  _  الاسبانية : 23 _ 4 من كل عام،  وهو يوم وفاة الكاتب الاسباني المشهور " ثربانتس "

  _  الصينية : 20 _ 4 من كل عام  . وهو يوم وفاة مؤسس الأبجدية الصينية " سانغ جيه " 

   _  الفرنسية : 20 _ 3 من كل عام ، وهز يوم إعلان المنظمة الفرنكوفونية 

 4 - وهكذا نلاحظ ان أربع لغات تم تحديد يومها العالمي بما يوافق ذكرى مفكر اواديب يعتبر رمزا لتلك اللغة والأمة التي تتكلمها . 

وبناء على ذلك اقترح الصديق الدكتور " جورج جبور " ان يكون يوم اللغة العربية مرتبطا برمز ثقافي كبير متفق عليه هو " المتنبي " وتاريخ وفاته : 27 _ 9 _ 965 . وقد تبنينا الاقتراح في جمعية العاديات ، واقمنا لذلك ندوة أرسلنا نتيجة توصياتها الى الجهات المعنية لمتابعة الموضوع عربيا وامميا واعتماد تاريخ 27 _ 9 من كل عام يوما عالميا للغة العربية  . ويبدو ان دولا عربية لم تتحمس لهذا المقترح ، وفضلت بقاء يوم 18 _ 12 موعدا للاحتفال بيوم اللغة العربية .

  5 - والامور الملحّة اليوم ان يتم الاتفاق على خطوات علمية وعملية بعيدة عن الخلافات السياسية ، تخدم قضية اللغة العربية وثقافتها . ومن ذلك :

   ا - توحيد عمل مجامع اللغة العربية ورصد الإمكانات لها ، لكي يتم تجنب الاختلافات في المصطلحات والقياس ، وتقديم رؤية لغوية علمية واحدة . ومن المعلوم ان مجامع اللغة العربية في عدد من المدن مثل : دمشق والقاهرة وبغداد والرباط ... وسواها .

  ب - تأسيس مركز كبير للترجمة يتم تمويله بجزء يسير من اموال التسلح والفساد .

  ج - تطوير مناهج البحث العلمي من خلال مراكز متخصصة ترصد لها الميزانيات اللازمة والخبرات العلمية .

 د - تشجيع التعليم الجامعي باللغة العربية بشكل اساسي لأنها اللغة الوطنية ، مع الاستعانة باللغات الأجنبية حسب الحاجة اليها .

  ومن ذلك وقف مزاحمة اللغات الاجنبية للغة العربية في مراحل التعليم المختلفة ، ونلاحظ هيمنة الانكليزية في بعض دول المشرق العربي،  والفرنسية في دول المغرب العربي   ،على حساب اللغة الوطنية . وذلك بأشكال متباينة. 

  هه - الانتباه الى لغة الإعلام والتواصل الاجتماعي التي تبتعد عن اللغة السليمة شيئا فشيئا. 

   والامر يطول ، والتحديات كثيرة ، والهموم مقلقة .



 بورتري


                                  قمر مرتقي



       قلب في طَيّهِ نِعَمُ الشعر وقلم في خبئه إغواء الحُبّ


حسن بيريش  


(1)

           دواخلها رهيفة، 

            تحاكي نعومة قصيدها.

            قصيدها قارورة من ضوع،

            تشبه عطور سرها.

في سريرتها يلمع كثير من الطيب، مثلما تبرق يدها الحانية، المنانة. لو قمت بتشريح فحوى ظاهرها، ينجلي لك ثر باطنها. هي خبء يشي بعلانية، وسمع يصدر عن رؤية.  

                                قلب في طَيّهِ

                                 نِعَمُ الشعر، 

                                 وقلم في طَيّ جوانحه

                                 يمرح إغواء الحُبّ.

لا تكَتِمُ حُبّاً يشعلها حد اللفظ، ولا تشعل كتمانا يؤول بها حد المعنى. في منتصف الغواية، تقف حارسة على تسرب المداد من شقوق الورق. وبذلك، هي تقطف ناضج القول، وتصطاد طرائد الوقت، وتسهو في أوج الشمس !

                                            "يشدني سفر كلامه 

                                              إلى منتهاه،

                                              يجعل اسمي

                                              كتابا يؤويني". 


(2)

                      "أنا القلم الذي 

                       حرك المراكب فوق الموج

                       في دجى عبراتي،

                       أنا الصوت المدوي، 

                       لما يعانق الليل أحرف كتاباتي" !

مُحاطَة بخَافِت صَوْتِها، بجهير ترتيلها، مُكلّلة بالشّوق المدّجّج بٱيات الذات المشبوبة، تجيء قمر إلى الكتابة. ومشمول برواء أنفاس نصوصها، مشرئب صوب أعالي حبرها، ومنزوع الفتيل في أرخبيلات قلبها، أذهب أنا نحو التأويل.

إذن، عليها أن تمتد، رحيبا، في تموجات رهافتها الأخاذة، كي يظل وريف نزيفها على قيد الانهطال. وعَلَيَّ أن أسير، طويلا، فوق حبال صوتها، كي أبقى ضالعا في همسها.

          "سأكتب اسمك 

           فوق ورق قلبي،

           سأدفن أشواقي 

           في رحم  أفكاري".

هي قمر، تتزيا بضوء يتسرب من خفايا التوق في نصها، ربما كي تدرك الحد الفاصل، المخاتل، بين ماض تخلع حداده، وٱت يرتدي فرح قصيدها عَلَى ناصية المجاز.

                  "مضى وولى 

                    فأين مني ملمسه؟

                    شهد مصفى عسله منك أرشفه 

                    يسري في جسدي نارا تحرقه 

                    سرعان ما يخمد لهيبها

                    لما الوصل مني أدناه 

                    حبيب لي عشقته

                    فرحت أغازل قلبي فيه

                    وذبت في شجن هواه".


(3)

                                     "لأجلك قطعت البحر 

                                       لأبحث عن سفينتي 

                                       في بحر عينيك".

على مدى ساعات حوافل، وأنَا أتَمَرّنُ عَلى السباحة في بحيرة من نار، أخذتني إليها قمر مرتقي، دون أن تحدد لي خريطة بها أدرك مصير يدي الضالعة في مخيالها. لا مرشد لي سوى ثراء الضّيَاعِ اللذيذ في غياهب الشّوق !

             كي أقترب 

              من قمر، 

              يجب أن أبتعد 

              عن مرتقي. 

سيدة المسافات هي، وثرية الأقاصي، عبرها تكون طاعنة في الكلم، جاهرة بمنسوب التوق، منذورة للتجلي في الخفاء. ثم لا جناح عليها، إن هي ارتدت فساتين جنون القول، أو إن هي عَلى الأرائِكِ الوَثِيرَة للنص المتقد أجلست لياليها. 

                        "قوي صوته، 

                          يوقظ كل إحساس مدو،

                          كأنه صوت الرعد في الأنفاس".   


(4)

             "أتسألني، لماذا عاد الصباح

                أحن إلي، 

                أم أنه من نفسه ولى وراح ؟

                يسائلني ظله سؤالا، مع نسيمه الفواح

                ويقول لي، 

                هل من وصال إلى قلبك ليرتاح ؟".

لَاشَيْءَ يَدُلُّ عَلَيَّ، وأنا أرتديها الٱن، سوى جواب يراود سؤالها، ومعان تلبس نظارات إخفائها، وضوع عطور معبأة في قوارير المحال، وما فاض من أنسام قصيد يغادر مقاماته في المتون، كي يلاحق هبوب هوامشه.

                                        إنها، هذه الأنثى 

                                         الممهورة بوهج الوجد، 

                                         تكتب عبر فؤاد 

                                         ميمم شطر قبلة الهيام. 

                                         كما تقرأ عبر ميعاد 

                                         مأهول بحُشاشة الوقت !

لذا، أجدني أقارب متنها من خلال ثنائية: قارئة تتقصى براق العبارة، لحظة تأججها في لجج العتمات، وكاتبة تتولى تسيير مواجع الجملة، إبان انبثاقها المشتهى في عراء الضوء. ثم لا فرق، هنا، بين يراع ينتحب، وعبرات تنشرح !

                          "جعلتك عمرا لعمري، 

                            لما تَرَدَّى قتيلا بين يديك" !


(5)

            "لا جرح إلا 

              لمن به ألم".   

حين باحت قمر: "خرج الخريف من وكره"، انشحنت أنا بكل توترات اللحظة، وجدتني أهمس في أذن حرفها: خرج المداد من محبسه. وما هي إلا ثوان، حتى سمعتها تصيح ملء بهاء هو من شيم أرومتها: "النور ٱت، مهما جَنَّ الظلام". وها هي تصغي إلي: القصيد مصير لياليك أينما كان نهارك !

                                           "اسم توسد 

                                            القلب 

                                            لما خطه 

                                            القلم".

دوما أتخيلها، وأنا منهمك في تلقي أطياف من شعرها، تقول للغتها، إبان سريان الكلمة في لطائف المعنى، وساعة الخلوة مع أوجاع النص: "وَاحَرّ قَلْباهُ" !

كأنها في المتنبي تمتد، عبر ريحه تعلو، بجمر ذاتيته تشتعل، وفي عذاب قصيده تتألم. قمر تحب أن تسطع في سماء أبي الطيب، حيث تعثر على بغيتها: مداعبة نجوم معتمة تنوس بين دمع اللغة، وحبور المخيال.

  

(6)

اللغة التي تمتحن قمر مرتقي، عبرها، قدرتها على تكليم ذات شبوبها، ذات هواجسها، تبدو لك بسيطة لفرط خداعها، بينما هي خادعة لفرط تفشي بساطتها. 

                  أوليس هي من جعلت اللغة:

                   "تمشي على ضلوعي" ؟!

                   أليس يراعها من خاطب القراء:

                   "جعلت لهم قلبي جسرا" ؟!

ثم ماذا ؟

شاعرتنا تمارس (اللجوء العاطفي) إلى أرق ما في المعجم من مفردات مبللة بالأشواق، كلمات مأنوسة بالرواء، ومعان تجهر بتعدد ثري في التعاطي والتأويل.

في أحايين كثيرة، غزيرة، تتراءى لي هذه المبدعة وكأنها في حوار هامس مع عباراتها. حيث لا تعمد هي إلى انتقاء الكلمة في أول النص، بل تسري في أتون الدوال إبان العتبة ما قبل الأخيرة لأحاسيسها الرابضة في مهب السطر.

حين تستيقظ كل الظواهر بداخلي

                                            "تهت في زحام 

                                              الكلمات، 

                                              وضعت في أزقة 

                                              العبارات".

(7)

النص، عندها، كما يتبدى فيها، ويتجلى عندي، جموح صوب متاه الأنا، جنوح نحو فلوات الدخائل، ما هو "سقف وأبواب، ونوافذ وحيطان، وأعمدة هنا وهناك، وإسمنت وبنيان". وهنا، رسما وتحديدا، تنجلي ينابيعها النضاحة.

            تكتب قمر مرتقي

             ودواتها متسلحة بانسكاب المشاعر، 

             وليس بجمود القواعد.

             من هنا، 

             هذه غنائية الرهافة

             التي تتوشح بها نصوصها الناصعة.

وأتخيلها رافعة يدها، تخاطبني من وراء ستار القصيد، وهي ملأى بأعقاب الإلهام، مشحوذة بوعثاء الحرف، قائلة لي، أو لها، سيان عندي، وعندها:

                            يا حسن،

                             حين يتحرش النهار 

                             ببياض أوراقي الظمأى،

                             يأتيني الري 

                             بتوقيت الهمس في ليالي اللمس !


(8)

              "حين تستيقظ 

                كل الظواهر بداخلي".

تلقي الشعر ببراعة تحيلني على زمن الإنشاد الجهير. ثمة في صوتها، وهي تتغنى بالمعنى، لا بالكلمة، كثير من الشجن، ثم غزير من الحس، فوابل من نغم تراه قبل أن تحسه، ويكلمك قبل أن تصغي إليه.

كل الأحاسيس تستفيق داخل ذبذبات صوتها، وهي تتقصى جوامع التأثير، كما لو أنها تكتب بفمها، لا بقلمها، وتخلق نصا من حبر، من صوت، ومن أثير.

                                           "أقبل الليل،

                                            وانفجرت ذراته بداخلي".


(9)

       "القلم الحر هو الذي 

          يمتطي ظهر السحاب

          لينزل تحث أقدام الثريا".

لا شيء يغوي عمرها غيره: هذا القلم الذي وهبته لياليها وكل أصباحها. حد أنها، هذه الموارة بالإشراق، إذا لم تكتب، إذا لم تبدع، مع إطلالة الشعاع الأول، تنتكس فيها الصبوات، وتعدو صوب ما يعيدها إلى جادة جنون الكلمة، وكلمة الجنون. ثم لا حد أبدا للصباح الذي يهبها نفسه من أول مراودة !

                      "أقول في حبنا شعرا 

                        وأنثره عبر أريج صدرك نثرا

                        وأمضي قدما فيه 

                        لا أبالي لا نهيا ولا أمرا".



الخميس، 9 ديسمبر 2021


حفل جائزة الأركانة العالمية للشعر 


ينظّم بيتُ الشعر في المغرب، بشراكةٍ مع مؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير ووزارة الشباب والثقافة والتواصل الحفل الرسمي لجائزة  الأركانة العالمية للشعر، التي فاز بها،  برسم دورتها الخامسة عشرة،  الشاعر المغربي محمد الأشعري.

 ينعقد الحفل يوم السبت 11 دجنبر 2021 في الساعة الخامسة و النصف مساء بالمكتبة الوطنية بالرباط، وسيكون برنامجه كالتالي:

- كلمة الشاعر مراد القادري، رئيس بيت الشعر في المغرب،

- كلمة السيد محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب و الثقافة و التواصل؛

- كلمة السيدة دينة الناصري، مديرة مؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع و التدبير؛

- كلمة الشاعر نجيب خداري رئيس لجنة التحكيم؛

-  مراسيم تسليم الجائزة للشاعر محمد الأشعري؛

- كلمة الشاعر و قراءات شعرية.

يدير الحفل الشاعر حسن نجمي، الأمين العام لجائزة الأركانة العالمية للشعر.

 جدير بالذكر، أنه و بمناسبة انعقاد هذا الحفل، اختار بيت الشعر في المغرب، بدعم من قطاع الثقافة، أن يُصدر عددا  خاصا من مجلته "البيت" عن الشاعر  الفائز، ضمّ ثلاثة أبواب، الأوّل خاصّ بدراسات في أعمال محمد الأشعريّ الشعريّة، والثاني بشهادات عن الشاعر وتجربته، والثالث بمُقاربات لأعماله الروائيّة.  وقد أنجز غلاف العدد وصمّمه الفنان التشكيلي أحمد جاريد.

و جائزة الأركانة العالمية للشعر، التي انطلقت سنة 2002، هي جائزةٌ للصّداقة الشّعرية، يقدّمُها المغاربة لشاعرٍ يتميّزُ بتجربةٍ في الحقل الشّعري الإنساني ويُدافع عن قيم الاختلاف والحُرية والسّلم. بها نُحيّي الشعراء وبها نتقاسمُ وإيّاهم حُبّنا للشعر وسَهرَنا عليه، بما يليقُ من التّحية.

جميلة محمد القنوفي المملكة المغربية الشريفة


 مرحبا بجميع الكتاب والشعراء في  البانوراما الأدبية العالمية يناير 2022 //اليونان

مرحبا بجميع  الكتاب والشعراء الراغبون  في المشاركة في  البانوراما الأدبية العالمية يناير 2022 من 1الى 30 ب اليونان  ،

 جميلة محمد القنوفي

مدعوة كمنسقة التظاهرة  من " المملكة المغربية" .من طرف السيدة الأمينة العامة لبانوراما : Irene Doyra_Kava 


جميلة محمد القنوفي


اربعون يوما مرت على الرحيل المفاجئ  والمحزن للآديب الكبير  رفيق درب نزار قباني   " كمال قجة " الشاعر والاديب والباحث . الذي كان اول من قال عني شاعرة وقد  شرفني يدعمه وتشجيعه وشرف  الجمعية العالمية للكتاب والشعراء فرع افريقيا  والتي مقرها الرئيسي بالسالفادور ورئيسها المؤسس الشاعر الكبير  Marvin Agular Geovanny Ramos  , بحضوره ومشاركته الفعالة   في لقاءات عالمية كان هو ايقونتها. 
رحمة الله على الفقيد واسكنه فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون،

السبت، 4 ديسمبر 2021

 خلف الجدار

مسرحية من فصل واحد.

مصطفى لغتيري


وسط الخشبة ينتصب جدار، تبدو لبناته ظاهرة المعالم.. الجدار قصير بحيث يمكن لشخص أن يقف خلفه، فيظهر رأسه.. يدخل الخشبة شاب يرتدي ملابس هيب هوب.. يقوم ببعض الحركات البهلوانية ثم يقف وراء الجدار، الذي يخفي جسده كله إلا راسه.. ثم يبدأ في الحديث:

- يجب ان اظل هنا اكبر قدر ممكن.. قد تمر صدفة من هنا.

يتلاعب بملامح وجهه، ليبدو عليه الحزن، بعد أن كان ممتلئا بالحماس، ثم يقول:

- لا بد أن تمر. حدسي يقول انها ستمر.. لا بد أن تمر.

في تلك الاثناء يدخل رجل خشبة المسرح.. ملابسه غير مرتبة.. يضلع في مشيته.. حين يقترب من الجدار يختفي الشاب تماما، فيما يدنو الرجل من الجدار..  يلتفت يمينا ويسارا، ثم يقرفص هناك... يفتح كيسا صغيرا، ثم يقول:

"بسم الله.. أ رضاة الوالدين."

 يطمئن على ما بداخل الكيس، ثم يضيف:

- لقد كان الأمر يستحق العناء.

يعيد إغلاق الكيس.. يفرك يديه جيدا دلالة الرضى.. يحمل الكيس ثم يكمل طريقه. وهو يضلع في مشيته.

حين يختفي يظهر الشاب ثانية، ويقول:

- الفأل يقول إن الأمر يستحق.. نعم إنها  تستحق العناء.. سأنتظر حتى تظهر.

ما زال في مكانه وراء الجدار.. يغير ملامح وجهه.. يبدو انه مستمتع بالانتظار.. ينتقل امام الجدار .. يقوم ببعض الحركات البهلوانية..

يسمع صوت صراخ ، بسرعة وبحركات خفيفة يختفي وراء الجدار من جديد.. 

تظهر امرأة وابنتها، وهما في حالة من الهياج، الأم تؤنب ابنتها، تتوقفان قرب الجدار ثم تخاطبها قائلة:

- عليك اللعنة يا غبية.

ترد عليها ابنتها:

- لم أفعل ما يستحق غضبك يا امي.. لم انت غاضبة؟

تزداد الأم حنقا ثم تقول لها:

- كان صيدا ثمينا، وضيعته من بين يديك.

تحاول البنت امتصاص غضب أمها، فتدنو منها أكثر، وهي تقوم بحركات تشي بأنها تسامح أمها على عتابها لها. ثم تقول مخاطبة إياها:

- يا أمي أنت تبالغين.. لم يكن يستحق العناء.

ساخرة ترد الأم على ابنتها، وهي تقلدها بحركات معينة وصوت مستهزئ:

- "لا يستحق العناء".

تمسك المرأة ابنتها من يدها وتجرها بحركة استعراضية.. تتابع المرأتان طريقهما مبتعدتين عن الجدار، فيما يظهر الشاب بحذر، يطل برأسه، ثم يقول مكررا كلمات البنت وامها:

- لا يستحق العناء.

ثم يتدارك متسائلا:

- ما هذا التناقض؟ 

ثم يواصل كلامه بحيرة:

-أ يستحق العناء أم لا يستحقه؟

وكانه يتذكر وضعه، فيقول:

- يا إلهي.. هل تستحق الانتظار أم لا؟ أنا أعول عليك لتدلني على ذلك، ثم  قال كمن حسم أمره:

" إنها ستمر من هنا."

وكانه يجيب نفسه يتابع قائلا:

 "حدسي يقول ذلك، لكن هؤلاء المارة أصابوني بدوخة.. فألهم متناقض.. مرة يقول تستحق العناء وأخرى لا تستحق. يا إلهي أ تستحق أم لا تستحق؟"

يشعر بشخص قادم. يختفي وراء الجدار... إنه نفس الرجل الذي مر في البداية يعود ثانية.. يهرول نحو الجدار بمشية مضحكة.. يتوقف قربه ثم  يشرع في البحث عن شيء ضائع. وهو يقول:

" هنا فتحت كيسي.. لا بد أنني اضعته هنا.."

يبحث في كل مكان بلهفة.. يشرع في البكاء متدمرا من ضياع شيء ما، ثم يقول:

"  يا لنحسي.. لا يمكن ان أسعد بشيء لوقت طويل.. فقط لو هذا الجدار يتحدث لأخبرني أن كنت أضعته هنا"

يسمع الشاب مناجاة الرجل فيقرر ان يلعب الدور معه، فيقلد صوتا غريبا، وكأن الجدار يتحدث، فيقول:

"يستحق العناء. بل لا يستحق العناء"

ترج المفاجأة الرجل حين يسمع الصوت من وراء الجدار، فيركض هاربا بمشيته المرتبكة، وهو يعرج، ولسانه لا يتوقف عن الكلام: 

" بسم الله الرحمان الرحيم.. بسم الله الرحمان الرحيم"

يختفي الرجل، فيظهر الشاب وهو يقهقه ساخرا من رد فعل الرجل.. ثم يقول" لو كان الجدار يتحدث، لحدثني أنا الذي لا أفارقه أبدا"

يسمع صدى خطوات قادمة.. يختفي من جديد .. هذه المرة تظهر شابة.. تمشي بخطوات متغنجة..  ترتدي ملابس أنيقة.. تقف قرب الجدار، ثم تقول:

"لن استسلم.. الجميع يريد مني أن أستسلم، لكنني لن افعل.. إنها فرصتي، ولن أتنازل عنها أبدا.."

هذه المرة توجه كلامها للجمهور مباشر:

-ألست جميلة.. ألا أستحق؟

يرد عليها الجمهور:

" جميلة.. تستحقين"

 تبتسم.. تتغنج.. ثم تقول:

 "شكرا لكم. لو كان هذا الجدار يتحدث لقالها هو كذلك معكم.

تعجب الشاب المختفي وراء الجدار عبارتها، فيقرر أن يتجاوب معها، ليرد عليها:

"نعم تستحقين"

تتفاجأ الشابة بالصوت. تبصق في صدرها ثم تقول، وهي تركض هاربة:

" بسم الله الرحمان الرحيم .. بسم الله الرحمان الرحيم"

حين تختفي الشابة ، يطل الشاب من جديد يقهقه ساخرا من الفتاة.. ثم يعود إلى حاله، ويقول:

" الثالثة ثابتة.. قالت الشابة أنها تستحق .. إذن سأظل هنا حتى تظهر، مهما كلفني ذلك من وقت."

في تلك اللحظة يرى الشاب رجلا قادما نحوه.. يختفي وراء الجدار.. الرجل يترنح.. يبدو انه سكران. يتمايل في مشيته. يتلفظ بكلام غير مترابط.. يرى الجدار.. يقترب منه.. يستمر في التفوه بعباراته، بينما يمسك في يده سيجارة.. يمتص دخانها بين فينة وأخرى.. يدنو أكثر من الجدار.. يفتح سوستة سرواله.. ثم يشرع في التبول وهو يقول:

" لاشي يستحق.. لا شيء يستحق".

-يسدل الستار-

الجمعة، 30 يوليو 2021

 بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد                                                                          

مغرب الأمْجاد


في ذكر خصال صاحب الجلالةالملك محمد السادس

والإشادة بأعماله الجليلةبمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد


شعر: أحمد البُقيْدي 


العيد عـــاد فــسَرً الشعبَ مأتـــاه       و العوْدُ أحمدُ بالشوق انتظرنــــاه

مولاي، ذا العيـــد أنتَ عــيدُه ألَقا       بـــكُمْ تجــــلى لنا للــــفرْح معنـــاه

فسر بنا حسْبك الأمجـــاد تُدركها         فالمجد خــــادمكم و أنت مــــولاه

في بيــعة كل عام نـــحن نعلــنها:       إنا على العهد  ما زلـــــنا و نرعاه

**************

أرسيْتَ للحق و القــانون دولــتـه        فالعــــدل أس لملك شدْت مبـناه

ما ضاع حق لديكم أو بدا شطـــط        إلا و بالصلح والإنصـــاف  نلقاه

هذي دمقرطة في الحكــــم قائمـة        أساسها الديــــن و القرآن فتْــواه

على هُدى عــمَر ترعى رعيتـــكم        لم يرعها قبــلكم كسرى ولا شاه

يا من رأى عمرا يحنـــو لأرملـــة       هذا خليــــفتنا قد ســـــار مسراه

يحنوو يمسح دمعا قد جرى حزَنا        بؤس الفقير وحزْن اليُــتم  أجراه

يحنو لشيخ طوى أحشــاءه سغـبا       ضاقت عن الكسب بالإجهاد يمناه

هذا معــاق رأى في عطـــفه أمـلا        ليس له من عرى الآمــال إلا هـو

**************

وما أحَيْـــلى زمــانا أنــت رائــده       لاالصمت يخرصنالا الرعبَ نخشاه

حرية القول كسْب جئتَ تدعمـــها      بسُلطة لا تــرى للخوف جــــــدواه

هذي الحداثة في أرقـى مظاهرها      عـــلما و فــنا و تكويــــنا نهجــناه

ليست حداثــتنا تــنــفي أصـالــتنا       فالأصل باق و لن تبـــلى بــقايـــاه

أنًى اتجهت ترى الأوراش قائمـة       والــكل يسعى و أفْق المجد مرمـاه

أوْليتَ للشــعب حُبا لــيس تكـتمه        في كل حــــل وترحــــال قرأنــــاه

وُد وصدْق و إخْـــلاص يجَمـــلكم        محــمًد الخُــــلق باد في مُسَـــماه

**************

للقدس أولى جهودا،روحُ دعوتها        في نيـــل تحريره و فــك أسـراه

من أجل ذاك امتطى للرحْل راحلة        لم  يُــثنه عائــــق لمَـــا توخـــــاه

أسفاره أسـفرت عن صدق نيـــته        في السلم و الحق اذ لا حــل أقواه

من دون ذاك فلا أرض لمغـتصب        حتى يشيب الغــــراب بعد بلــــواه

تلــكم حقـــيقـة أهل الحق ثـــابتة         والحق يعلـــــو ولا يســـود إلا هو

كذاك صحراؤنـا مـنــا و إن بعُدت         فحـــبها في القلـب ،كيف ننساه ؟

لانسلم الشبر منها بعدمــا رجعت         للأصل و المنتمي للأصل رُجعــاه

لله درك فــــي قــــول و في عمـل         والشعب أزرك فــــــيما قد ترجــاه

واليمن حلفك في حل و في رحـل          والنصر يأتي بما ترضى و تهواه

فاقــبل مليكي بعيد العرش تهنـئة         وحب شعبك من دان لأقصـــــــــاه

**************

إبْداعُنا زَف بالأفــــراح تهـــنئة         ومنتدانا  حبيـــبُ الشــعب يرعــاه

الله يحــفظــــكم حفظ الكــتاب لنا        والعـرشَ و العتْرةَ الزهراءَ، ربـاه

وليحيَ دوْما ولي العـهد في فخَر       ولْينْـــعمَن لمــا تهــوى وترضــــاه



أحمد البُـقـيْـد ي

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

 AUTORIA:

ABED BIDARINE TOUNSI.

MARRUECOS

EL NORTE DE ÀFRICA

EL TITULO:



LA VIDA SIGUE

la vida sigue :

dulzura del anhelo,

y sueños en las largas noches.

Continúan momentos románticos.

con un latido del corazón.

Mi alma esparció pepitas,

Por añorarte y conocerte.

Las lágrimas caen de mis ojos

Como el rocío frío en los días helados.

Tristeza, añoranza e inspiración.

Las palabras se detienen en mi garganta.

La severidad de la larga separación.

Sabía que tu ausencia no duraría.

Mi gran esperanza es el

recuerdo tus susurros y tus hermosas promesas.

Vivo fielmente con mis deseos.

Los sentimientos de soledad me abruman.

Mi imaginación te abraza.

Mi alma , mi corazon

y mis anhelos te esperan ,

Aun que si lleva mucho tiempo.

Traeremos recuerdos y 

Vivirimos nuestros sueños.

Algun Dia  volverás a amarnos.

@Tamuntwakal.

Derechos Reservados.

ABED BIDARINE TOUNSI

KÉNITRA.

MARRUECOS.

EL NORTE DE ÀFRICA

EL 28 DE  JUNIO  DE 2021

TAMUNT N'ID BAB N'WAKAL MARRUECOS 💖

 امرأه ضائعه





لم تعد تهمني الحياه بكل مافيها.. لازوجي.. ولااولادي. ولابيتي.. ولا أي شئ فليذهب  كل شئ إلى الجحيم.

زوجي يذهب للعمل من الصباح الباكر ولايعود إلا في ساعه متأخره من الليل وكذلك الأولاد .. طوال هذه الفتره يكون الملل قد تمكن مني وأحكم إغلاقه تماما.

ماذا أفعل وقد فعلت كل شئ حتى مللت الحياه كلها.. نظافه البيت وترتيبه.. زياره أي أحد من الجيران أو الاهل.. الجلوس على شاطئ البحر القريب من البيت.. متابعه التلفاز.. الخ فلم تعد لي أي رغبه في شئ فقد استفحل الروتين اليومي فأصبحت الحياه والموت سواء..!

كل ما أفعله هو أن أترك جسدي جثه هامده علي فراشي وإذا نهضت من نومي أشعر بغايه الكسل والخمول فاعود إلى النوم مجددا.. هكذا أقضي يومي كله في الإستسلام للنوم فليس أمامي سواه.

يعود زوجي من العمل متأخرا فيجد أنني لم أعد له أي طعام.. وهذا ماكان يثير غضبه وأنفعاله بشده فيقسو علئ بالضرب والسباب وقد يحث الأولاد على فعل ذلك.

ووجد زوجي حلا مناسبا فقدم الدعوه لاشقاءه على طعام الغذاء في يوم عطلته الأسبوعية من العمل

 فقد ظن أن مافعله سوف يجعلني اتحرر من قيد الملل المحكم ولكن عبثا بلا جدوى فلم تفلح محاولته في ذلك أبدا.. 

فقد ينتظر يوم عطلته أن اتحرر من قيدي.. واغتسل.. وارتدي ملابس مناسبه.. استعمل المكياج والعطور.. ويجد البيت في قمه النظافه والترتيب.. وتفوح منه روائح زكيه واضاءات خافته تبهر العين.. ا

ولكن هيهات فقد غاب عن باله أن يوم عطلته الاسبوعيه تتجمع فيه ألوان الكسل والخمول فاحتضنهما كأنني أخاف أن تتركني هي الأخرى كما تركتني الحياه بكل مافيها مجملا وتفصيلا.

أحتار زوجي في أمري.. أحيانا يشعر أنني فقدت عقلي تماما فيهددني كلما عصيت أمره أن يودعني إحدى المستشفيات الخاصه لعلاج مثل هذه الحالات..

وأحيانا يشعر أنني في قمه العقل وأن كل ما أفعله ماهو إلا عناء ظاهر.. وتحد سافر...!

عن نفسي فلست أعرف هل فقدت عقلي فعلا أم أنني في كامل قواي العقلية.. أو كلاهما معا..!

ضاق زوجي ذرعا بي.. فقد أخبره بعض الجيران أنهم وجدوا أسفل المنزل بعض الأشياء ملقاه ملابس جديده ممزقه.. وماكولات. عملات ورقيه ممزقه.. الخ

الحق يقال أنا نفسي لا أعرف لماذا أفعل كل هذا  وكيف ومتى..!

أسوء ما وجدته من زوجي مقارنتي بأمراه بعينها او اى امرأه يشاهدها في التلفاز.. كم هو الفرق مابين القبح والجمال..!

هكذا كل النساء أفضل مني في كل شئ وقد تجاهل زوجي أي صفه طيبه كأني الوحيده من بين النساء التي تنفرد بالعيوب والمآخذ دون أي صفه طيبه يذكرها والأخريات حوريات من الجنه لاعيب فيهن. لعله نسي اوتناسي أياما كان يسعد فيها بالجلوس الئ.. ويصفني بالجمال الهادي وأني هديه من السماء و.. الخ.

ربما زوجي على حق فيما يقوله ولكن ما ذنبي في طول فتره غيابه عن البيت.. لوكان يعمل على فترتين فيحضر إلى البيت بينهما ربما تغيرت أمور كثيره ووجد مني المرأه التي يتمناها ويرغب فيها.

كلما سخر زوجي مني نظرت إلى المرآه فأرى كم انطفاتشمعتي ولم تعد لي أي حيويه اونشاط أو إقبال على الحياه فأصبحت كالحي الميت.

لا أعرف ماذا أصابني فضعفت قواي وفتر أحساسي بالحياه ولم تعد لي رغبه في العيش أبدا .. ولم يعد هناك مايشغل بالي أبدا .

لااخفيسرا أن سخريه زوجي مني ومقارنتي بغيري أحد الأسباب البارزه التي افقدتني الأهتمام بنفسي أو بيتي أو به هو.. فلو حدثني بكلمه طيبه ولو كذبا لعله ساعدني على أعاده الروح لنفسي ونهضت من كبوتي .! 

انقطعت صلتي بالناس فلم أعد أرغب في زياره أو استقبال أي أحد . فلم أعد أبالي بمن يطرق بابي أو يتصل هاتفيا حتى لاتأتي من تحدثتي عن زوجها وعن استقبلهاله عند عودته وعن ماتقوم به من نظافه البيت وترتيبه و. َ. الخ

منذ بضعه أيام مرض زوجي ونقل إلى غرفه العنايه المركزه في إحدى المستشفيات ولكني مكثت في بيتي.. لم يشغلني مرضه فليمت بسلام فماذا قدم الئ لكي أبكي مرضه أو موته..!

لعله إذا رحل إلى السماء اتفرغ لكبوتي دون أن ينغصها علئ وبالفعل مات الرجل

فإن كان قد مات اليوم فقد سبقته منذ سنوات....

مع تحياتي (عبد الفتاح حموده)

 Poeta: Marvin Geovanny Aguilar Ramos

País : El Salvador

Derechos Reservado del Autor. 


LA VOZ DE LA FE


Escucho la tormenta      

trae revoltijo

entre canciones y poesía    

se escuchan risas, llanto      

y mortificaciones.


Los estruendos circulares

se visualizan con destellos coloridos

bajo la sombra de la oscuridad

sin necesidad de ver atrás.


Los gritos estremecieron 

los árboles y el ambiente

pierde  tranquilidad.


Las personas comenzaron una a una levantando las manos

en señal de humildad,

pidiendo la paz 

se siente esa presencia

como un As divino,

que envuelve nuestras almas 

brindando, serenidad,

 paz y tranquilidad.


Dios es fortaleza, está en ti 

no te doblegues, 

si sufres esa tormenta, 

que en su momento hubo en mí 

deja fluir la suave

electricidad celestial 

que se apodera, ahora en ti

es la inspiración que brinda 

belleza en la oración, 

tú crees y tenés fe, poder 

y certeza que Dios, ya obró en ti. 



Le Petit Poet 

Marvin Aguilar Ramos

23/02/2018

Autor: Rocío Chávez Hernández

 Titulo Corazones eternos. En el remanso de mi alma tendida quedó la calma , aquellos ayeres se perdieron en el tiempo sin memoria, como hoj...