الأحد، 17 يناير 2021

يحيى الشيخ

 «لَعنَةُ الشَّرْقِ الْجَمِيل... !»

ـــــ شعر يحيى الشيخ ـــــ

****************


/لا تَلْعَنُونِي فَهَذَا الشَّرقُ يَلْعَنُنِي

ـــــ إِنِّي احْتَرَقْتُ وَغَابَ الشَّرْقُ وَابْتَعَدَا!

مَا عَادَ يُلْهِمُنِي شِعْرًا وَقِصَّتُنَا

ـــــ أَحْزَانُهَا سَتُمِيتُ الْعَاشِقِينَ غَدَا

شَرْقٌ وَلا الشَّرْقُ وَالْأَوهام تَسْكُنُنِي

ـــــ إِنْ قُلْتُ جَمْعًا يَجِيءُ الشَّرْقُ مُنْفَرِدَا

وَكَمْ يَجِيءُ وَلا شَرْقٌ لِنَعْبُدَهُ

ـــــ قَدْ مَاتَ فِي دَمِنَا الشَّرْقُ الَّذِي وُلِدَا/

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نص القصيدة:


مَا زِلْتُ أَسأَلُ رَبَّ الْعَرْشِ مَا وَعَدَا

ـــــ جَنَّاتِ عَدنٍ لِمَنْ زَكَّى وَمَنْ سَجَدَا

وَمَنْ تَوَهَّجَ عِشْقًا فِي جَلالَتِهِ

ـــــ حَتَّى فَنَى في جَمالِ الذَّاتِ وَاتَّحَدَا

وَمَنْ أَحَبَّ وَضَاعَ الحُبُّ مِنْ يَدِهِ

ـــــ لَمَّا قَضَى فِي هَوَى مَحْبُوبِهِ كَمَدَا

وَبِتُّ أَسْأَلُهُ رِفْقًا بِأُمَّتِنَا

ـــــ حَتَّى عَيِيتُ وَكَمْ ضَاعَ الدُّعَاءُ سُدَى!

فَقُلْتُ يُنْكِرُ سُؤْلِي وَهْوَ مِنْ قِدَمٍ

ـــــ بَنَى السَّمَاءَ وَلَمْ يَرْفَع لَهَا عَمَدَ؟

لَوْ شَاءَ جَنَّبَنَا بُؤْسَ الْقَضَا وَقَضَى

ـــــ أَلاَّ نَكُونَ كَمَا شَاءَ الْقَضَاءُ عِدَى

وَبِتُّ لَيْلِي أَرَى الْأَخْبَارَ تُفْزِعُنِي

ـــــ وَمِحْنَةُ الشَّرْقِ تُدْمِي الْقَلْبَ وَالْكَبِدَا

وَكُلُّ شَيْءٍ بَنَاهُ الشَّرْقُ مُذْ زَمَنٍ

ـــــ وَجَدْتُهُ فِي بِلادِ الشَّرقِ قَدْ فَسَدَا

أَرَى النَّعِيمَ جَحِيمًا في مَرَاتِعِهِ

ـــــ وَالْقَائِمُونَ عَلَى أَحلاَمِهِ بَدَدَا

لا شَيْءَ يُثْمِرُ، أَرْضُ الشَّرقِ قَاحِلَةٌ

ـــــ وَالنَّخْلُ يَسْقُطُ كَالأَعْلامِ مُرْتَعِدَا

يَشْكُو الصَّحَارَى نُضُوبَ الْمَاءِ مِنْ عَطَشٍ

ـــــ هَلْ كَانَ يَسقُطُ لَوْ كُنَّا لَهُ سَنَدَا؟

وَالنَّاسُ فِي الشَّرقِ أَهْواءٌ مُفَرَّقَةٌ

ـــــ رَمْلٌ تَدَفَّقَ فِيهِ النَّفْطُ فَاتَّقَدَا

هَذَا يُغَنِّي وَلَحْنُ الْمَوْتِ فِي فَمِهِ

ـــــ وَذَاكَ يَرْقُصُ نَشْوَانًا بِغَيْرِ هُدَى

وَذَاكَ يَصْنَعُ مِنْ مَعْبُودِهِ صَنَمًا

ـــــ وَيَذْبَحُ اللَهَ قُرْبَانًا كَكَبْشِ فِدَا

وَحَاكِمُ الْعَصْرِ يَنْمُو الْمَوْتُ فِي يَدِهِ

ـــــ كَأَنَّهُ لِسِيَاطِ الْمَوْتِ كَانَ يَدَا

وَمَنْ يُصَلِّي إِذَا صَلَّى فَقِبْلَتُهُ

ـــــ تَغِيبُ عَنْهُ كَأَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ أَبَدَا

يَظَلُّ يَبْحَثُ عَنْ رَبٍّ لِيَعْبُدَهُ

ـــــ يَتْلُو الزَّبُورَ وَلاَ يَلْقَى الَّذِي عَبَدَا

إِنِّي احْتَرَقْتُ بِنَارِ الشَّرقِ كَيْفَ أَرَى

ـــــ لِلشَّرْقِ رَبًّا وَسُوقُ الشَّرْقِ قَدْ كَسَدَا؟

طَوَائِفُ الدِّينِ قَدْ بَارَتْ تِجَارَتُهُمْ

ـــــ وَمَنْ يَقُومُ عَلَى دِينِ الْهُدَى رَقَدَا

عَقَائِدُ الشَّرقِ مَلْيُونٌ وَرَبُّهُمُ(ــو)

ـــــ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَمَّا بَدَا أَحَدَا

لِكُلِّ مُنْزَلَقٍ حِزْبٌ يُضَلِّلُنَا

ـــــ فَيَكْبُرُ الشَّرْقُ في أَرحَامِنَا وَلَدَا

تَشَاكَلَ الْأَمْرُ حَتَّى خِلْتُهُ عُقَدًا

ـــــ تَشَابَكَتْ فَغَدَتْ في شَرْقِنَا عُقَدَا

اَللَّهُ لِي، مَنْ يَكُونُ الرَّبَّ فِي زَمَنِي،

ـــــ مَنْ ذَا الَّذِي سَيَحُلُّ الْيَوْمَ مَا انْعَقَدَا؟

وَمَنْ سَتُنْجِبُ مَهْدِيًّا فَنَتْبَعُهُ

ـــــ وَمَنْ يُعِيدُ لِهَذَا الشَّرقِ مَا فَقَدَا؟

وَمَنْ سَيَنْفُخُ رُوحًا فِيكِ مَريَمُ كَيْ

ـــــ يَاْتِي الْمَسِيحُ لِهَذَا الشَّرْقِ مُنْتَقِدَا؟

وَمَنْ مُحَمَّدُ يَاْتِينَا بِبِعْثَتِهِ

ـــــ حَتَّى يَكُونَ لَنَا الْقُرْآنُ مُسْتَنَدَا

وَمَنْ يَكُونُ صَلاحًا يَوْمَ مِحْنَتِنَا

ـــــ إِنَّا امْتُحِنَّا وَصِرْنَا هَا هُنَا قِدَدَا؟

لا تَلْعَنُونِي فَهَذَا الشَّرقُ يَلْعَنُنِي

ـــــ إِنِّي احْتَرَقْتُ وَغَابَ الشَّرْقُ وَابْتَعَدَا

مَا عَادَ يُلْهِمُنِي شِعْرًا وَقِصَّتُنَا

ـــــ أَحزَانُهَا سَتُمِيتُ الْعَاشِقِينَ غَدَا

كُنَّا وَكَانَ لَهِيبُ الْعِشْقِ يُحْرِقُنَا

ـــــ وَالْيَوْمَ نَحْنُ وَعِشْقُ الشَّرْقِ قَدْ خَمَدَا

شَرْقٌ وَلا الشَّرْقُ وَالْأَحزَانُ تَسْكُنُنِي

ـــــ إِنْ قُلْتُ جَمْعًا يَجِيءُ الشَّرْقُ مُنْفَرِدَا

وَكَمْ يَجِيءُ وَلا شَرْقٌ لِنَعْبُدَهُ

ـــــ قَدْ مَاتَ فِي دَمِنَا الشَّرْقُ الَّذِي وُلِدَا

كَأَنَّنَا قَدْ خُلِقْنَا الْمَوْتُ فِي دَمِنَا

ـــــ أَوْ أَنَّنَا قَدْ وُلِدنَا والْحَلِيبُ رَدَى

قَرْنَانِ والْأَلَمُ الْمَسْمُومُ يَلْذَغُنَا

ـــــ وَيَخْطِفُ الشَّرُّ مِنْ أَحضَانِنَا عَدَدَا

أَخَافُ مِثْلَهُمَا قَرْنَيْنِ فِي حُلُمِي

فِي غَفْلَةٍ يُتْلِفَانِ الْأُمَّ وَالْوَلَدَا

ضِعْنَا وَضَاعَ مَقَامُ الْأَنْبِيَاءِ هُنَا

ـــــ يَا رَبِّ هَيِّءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدَا!

فَقَاسَيُونُ يُدَاوِي الْجُرْحَ مُنْفَرِدًا

ـــــ لَمّا يَنِزُّ دَمٌ فِي بَطْنِهَا بَرَدَى

وَغَزَّةُ الْعُرْبِ لا عُرْبٌ تُؤَازِرُهَا

ـــــ تَأْتِي الْوُفُودُ وَيَفْنَى وَعْدُ مَنْ وَعَدَا

يَا أُمَّةً حَقَدَتْ وَالْحِقْدُ يَسْكُنُهَا

ـــــ مَا تُنْجِبُ الْيَوْمَ إِلاَّ الْحِقْدَ وَالْحَسَدَا

حَمْدًا لَكَ اللَّهُ مَهْمَا الْهَمُّ يَقْتُلُنَا

ـــــ أَنْتَ السَّمِيِعُ فَيَسِّر حَالَ مَنْ حَمِدَا!

مَنْ يَذْكُرِ الْعِزَّ فَلْيُنْشِدهُ مُنْتَشِيًّا

ـــــ يَا نِعْمَ مَنْ رامَ عَهْدَ الْعِزِّ أَوْ نَشَدا

هَذَا النَّشِيدُ سَأَبْقَى الدَّهْرَ أُنْشِدُهُ

ـــــ وَالرُّوحُ تَرْقُصُ حَتَّى تَهْجُرُ الْجَسَدَا!



ـــــــ باريس، بتاريخ 24 نوفمبر 2019م ـــــــ

إعادة النشر في 14 يناير/كانون الثاني 2021م.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضاءات:

ــ البيت الثاني: إشارة إلى الحب الإلهي وفناء المُتألّهين في جلال الذات وجمالها.

ــ البيت الثالث: إشارة إلى ما ورد في بعض الكتب: «مَن عشق فعفّ فكتَم فمات فهو شَهيد».

ــ البيت الخامس: تضمين من القرآن ــ «اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا، ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ «(سورة الرعد، الآية 2). والقِدم، إشارة إلى قِدم الذات الإلهية كما في العقيدة الأشعرية.

ــ البيت التاسع عشر: «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ» (فاطر، الآية 29).

ــ البيت الخامس والعشرون:  وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (سورة التحريم، الآية 12).

ــ البيت السابع والعشرون: «وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا» (سورة الجن الآية 11).

ــ قاسيون: جبل يشرف على مدينة دمشق، وبردى اسم نهر بها أيضا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Autor: Rocío Chávez Hernández

 Titulo Corazones eternos. En el remanso de mi alma tendida quedó la calma , aquellos ayeres se perdieron en el tiempo sin memoria, como hoj...