الخميس، 8 أبريل 2021

واسيني الأعرج

 من ماريا كازاريس إلى ألبير كامو

باريس 23 جوان1949.



أمازلتَ قادرا على أن تكون أميري السّاحر؟

 

حبيبي...

ليست هي المرة الأولى التي أكتب فيها لك منذ سفرك. لقد حكيت لك عن أشياء كثيرة لم تنتبه إلا ... في وقت لاحق. كانت لدي الشجاعة، الكثير من التحمل حتى المساء. مشيت أنا وبيتو كثيرا منذ مغادرتك، وكنت ما أزال أملك بعض الشجاعة. جد منهكة، مستسلمة وسط قوقعتي التي حوطت بها نفسي حتى أتحمل. وكاد أن ينهار كل شيء عندما عدت وحيدة إلى البيت. لكني، مع ذلك، قاومت حتى تمددت على سريري، وقتها انهار كل شيء، واستمر لحظات طويلة. 

هذا الصباح، استيقظت من جديد في "حالة موت" في دوامة المبهم واللاشيء، كل ما يحيط بي يسحبني نحوك. كل شيء يوقظك فيّ. 

نمت طويلا تحت الشمس. لا أدري لماذا، لكني لم أتوقف عن التفكير في فيردولو ٍVerdelot. الشمس والشرفة، وربما أنت أيضا، قبل أن تغيب. فيردولو. ربما لم تفهمني أنت وقلبك؟ مع أن هناك شيئا حقيقيا من وراء  انكشاف الوهم، شيئا لن يتكرر الآن. وأنا أتصرف بعناد، كان لحظتها في عمق قراري بفكرة عدم اللحاق بك، نفسٌ من الحماقة لم يعد موجودا اللحظة. الجزء اللأبالي الذي أسميته "عشق الأسطورة" لم يعد له أي معنى الآن. 

حضورك، أنت، جسدك، يداك، وجهك الجميل، ابتسامتك، عيناك المدهشتان الصافيتان، حصورك والتصاقك بي، رأسك متخفيا تحت رقبتي، ذراعاك وهما تحيطان بي، هذا كل ما أحتاجه الآن. 

شيء منك. رسالتك الصغيرة التي وصلتني هذا المساء. ياااه أية سعادة أحدثتها فيّ، وأي شقاء؟ قبلتها دون أن أعلم سرّ دلك؟ بلا لغة فائضة، ولا رومانسية، أكاد أقول بشهوة لأنها منك وأستطيع لمسها. 

حبيبي. أحاول أن اتسلح بالشجاعة والصبر. أظن أن أقسى الشهور سيكون شهر جويلييه. عليّ تحمله ، حيث سيكون أمل رسالة منك قليلا. لكني لن أتوقف عن انتظار رسالة أولى منك. هذا يمنحتي القدرة على تحمل الوقت. 

بالنسبة للشقاء، لا تسأل، امرأة فقيرة وبائسة مثلي، لا يصلها شيء منك، ولا حتى أشياؤك الصغيرة، أصدقاؤك، لا شيء. لابد أن تكون سعيدة جدا بهذا الحب الذي تركته بكل غناه لي وكلفتني برعاته، أشعر بثقل المسؤولية لدرجة الاختناق والموت في انتظار عودتك لتحررني منه. ربما وجدتَني أنا المتعودة على الموت، نائمة وبلا حراك، يوم عودتك؟ هل تملك القوة الكافية لإيقاظي؟ أما زلت قادرا على أن تكون أميري الساحر؟ 



مراسلات ألبير كامو وماريا كازاريس 1945-1959،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Autor: Rocío Chávez Hernández

 Titulo Corazones eternos. En el remanso de mi alma tendida quedó la calma , aquellos ayeres se perdieron en el tiempo sin memoria, como hoj...