الخميس، 20 يونيو 2019

عبد الجبار فياض

( النار الباردة )

أنتِ 
مساحةُ وجودي في هذا الوجود . . .
لا أعرفُ سوى امراةٍ 
أُحبُّها 
خارجَ زمنٍ 
يُخندقُ في مُمراتِ السّائرين نحو الشّمس . . . 
يخنقُ أنفاسَ الحبِّ
يمحو حروفَهُ من كتبِ الله 
ما بقيَ همسٌ ممنوع . . .
ربَما
يعصرُ من نشوتهِ نبيذاً لياقاتٍ بيض  . . .
أعترفُ
بأنَّ مجاديفي
تلقّفَها عطرٌ 
تحرّرَ من جسدٍ يستحمّ . . . 
أمسكيه 
أضعتُ بوصلتي
فكان  . . .
. . . . .
أنتِ
إضافةٌ إلى قَدَرِ المُضاف . . .
لحظةَ 
يقتربُ شّوقُ من جمرةِ اتقادِه
ينفلقُ احتواء
إثنان فقطْ في رئةٍ واحدة . . .
كوني معي 
في تكوينِ عالَمٍ مُنفصلٍ عمّا حولنا . . .
فيه 
ما ليسَ في غيرِه . . .
أبجديةٌ 
ليستْ بحروفٍ 
اتسختْ بخطايا مذْ دفَنَ غُرابٌ أخاه . . .
ألوانُهُ 
لم تعرفْها ريشةُ دافنشي في عِشائهِ الأخير . . . 
ولا تكلّمتْ في ليلهِ أصابعُ بتهوفنَ في خامستِه . . .
تحيتُهُ خفقةُ قلب !
. . . . .
مَنْ تكونين ؟
أنتِ
حكايةٌ لم تقلْها شهرزاد . . .
روَتْ 
ما روَتْ من كلامٍ مُباح . . . 
لكنَّ العشقَ بعضٌ منهُ ضوءٌ مسموع 
دونَهُ ما فاحَ على الدّهر مُباح . . .
أما زلتِ تتوحّمينَ على قبلةٍ 
هي أغلى من كُلِّ فتوحاتِ الإسكندر ؟
ممّا ملَكَ قارونُ من خزائن ؟
لكِ ذلك 
فأنا الماردُ الذي خرجَ من قُمقُمهِ السّاعةَ بينَ يديْك . . .
. . . . .
تعالي 
نبحثُ لأشيائِنا عن أسماءٍ جديدة . . .
أنتِ معي 
ليسَ باسمكِ 
هذا الذي يعرفُهُ الآخرون . . .
انزعي كُلَّ ما لَهم
ارتديني
فأنا من قبلُ
إيّاكِ ارتديتْ . . .
نحنُ عالَمٌ حديثُ التّكوين 
لا نُسمّيه 
فالسّراقُ ما سلِمَ منهم صوتُ مِئذنة
طمعوا بعظمي بعدَ سَلْخ . . .
تعالي 
نقضمُ التّفاحةَ من جديد !
نخصفُ 
أو لا نخصفُ
هذا خيارٌ مفتوح . . .
شجرةُ التّوتِ ليستْ ثرثارة . . .
افتحي محرابَك 
فالصّلاةُ فيهِ خطيئةٌ مغفورة . . .
لا تلتفتي
فالخلْفُ مرآةٌ مشروخة . . .
زيديني حُبّاً 
فأنا زمنٌ يذوب !
. . . . .
عالَمي
لا يتجاوزُ ما تنظُرين . . .
جرّبتُ أنْ أعيشَ بدونكِ
اختنقتْ . . .
متى كان الهواءُ أنتِ ؟
لا تستعبري
ما في عِشقٍ مُصاب . . .
لعلَّ ما أصابَ أخا عامرٍ من ليلاه
يحرقُني 
بلذةِ احتضانِ أُمٍّ لفطيم . . .
العشقُ ليسَ دمعةً على طَلَل . . .
تنائياً 
يُبعدُ تدانياً . . .
قصيدةً مبحوحةَ الحروف . . . 
هو احتراقٌ 
ولو في جوفِ جليد . . .
لا تَقربي رمادي 
ربَما 
هو مُشعٌّ بالجنونِ كذلك
فلا يُزارُ قبرٌ من رماد !
. . . . .
دعينا 
نرمّمُ عالَماً 
شوّهتْ وجَهُ الحروب 
أثخنتْهُ جروحٌ برصاصٍ وسيوف . . .
يشتري شهواتِهِ بدَمِ التّعساء
بجوعٍ ملفوفٍ بأوراقِ الزّينةِ في أعيادِ الميلاد . . .
صدّقيني 
كنتُ لا أذكرُ ذلك
لولا أنَّ عشقَكِ 
أبعدَني عن أَناي . . .
أُحبُّكِ الآنَ بقلبِ إفريقيٍّ جائع . . .
بعينِ ثَكلى
تُقطّعُها نُدبةٌ مُنخقةٌ في حُنجرةِ غزّة . . . 
بارتعاشةِ أُمٍّ
فقدَتْ ربيعيْها على ضفافِ دجلة
فاحدوْدبتْ !
. . . . . 
كم أنتِ رائعةٌ يا امرأة !
حينَ أطلُّكِ نافذةً لكوْني . . .
على كَتفيّ 
تخفُّ صخرةُ ذلكَ الإغريقيّ البائس . . .
تتّسعُ زنزاناتُ المتوسطِ في حدقاتِ الكوْن . . .
يمدُّ كنفاني يدَهُ 
لعلّها 
تبتلُّ من حجرٍ في حدائقِ السُّراة . . . 
لوركا 
رصاصاتُهُ المُدماتُ 
يُخرجُها من صدرِهِ دُمىً للصّغار . . .
يعزفُ جارا معزوفتَهُ الأخيرة :*
لا نُريدُ شمساً 
أشرقتْ على نوافذِ سماسرةِ الدّمِ البشريّ . . .
قمراً 
استضافتْهُ غيرُ بيوتِ الطّين . . .
القميصُ المُثقّبُ بشظايا الموْت
يُجيدُ الغناءَ كذلك !
السّيوفُ صِيام . . .
البنادقُ عوانس . . .
الحبُّ
يرسمُ خارطةَ العالَمِ من جديد !
. . . . .

عبد الجبار الفياض 
'19/12 / 2018

* فيكتور جارا
فنان وكاتب مسرحي تشيلي اغتاله الانقلابيون في ملعب سانتياغو وهو يعزف على قيثاره .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Autor: Rocío Chávez Hernández

 Titulo Corazones eternos. En el remanso de mi alma tendida quedó la calma , aquellos ayeres se perdieron en el tiempo sin memoria, como hoj...