القاضي: كفاك تظلماً وارتباكاً ودموعاً
وأقسم أن تقول الحق، ولا شيء غير الحق..
- المتهم: أُقسم..
- القاضي: ضع يدك على الكتاب المقدس، وليس على دليل الهاتف..
- المتهم: أمرك سيدي..
- القاضي: هل كنت بتاريخ كذا، ويوم كذا، تنادي في الساحات العامة، والشوارع المزدحمة، بأن الوطن يساوي حذاءً؟؟!!!
- المتهم: نعم..
- القاضي: وأمام طوابير العمال والفلاحين؟؟!!!
- المتهم: نعم..
- القاضي: وأمام تماثيل الأبطال، وفي مقابر الشهداء؟؟!!!
- المتهم: نعم..
- القاضي: وأمام مراكز التطوع والمحاربين القدماء؟؟!!!
- المتهم: نعم..
- القاضي: وأمام أفواج السياح، والمتنزهين؟؟!!!
- المتهم: نعم..
- القاضي: وأمام دور الصحف، ووكالات الأنباء؟؟!!!
- المتهم: نعم..
- القاضي: الوطن… حلم الطفولة، وذكريات الشيخوخة، وهاجس الشباب، ومقبرة الغزاة والطامعين، والمفتدى بكل غالٍ ورخيصٍ، لا يساوي بنظرك أكثر من حذاءٍ؟؟!!!
لماذا... لماذا؟؟!!!
- المتهم: لقد كنت حافياً يا سيدي!!!
محمد الماغوط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق